السيد البجنوردي

143

منتهى الأصول ( طبع جديد )

مادّة بالمعنى الذي ذكرنا لها لسائر المشتقّات ، لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى ، بل مادّة المشتقّات ليست إلّا الحروف التي تكون محفوظة في جميع المشتقّات من دون ملاحظة هيئة معها ، وهي موضوعة بالوضع النوعي ؛ أي في ضمن أيّ هيئة كانت للحدث اللا بشرط ، والهيئات أيضا موضوعة وضعا نوعيا للنسب التي بيّناها مفصّلا . الأمر السابع : في بساطة مفهوم المشتقّ أو تركّبه اختلف أهل البحث والنظر في معنى البساطة والتركّب . معنى البساطة والتركّب فقيل : إنّ المراد من البساطة هو أن يكون معنى المشتقّ ومفهومه والمنسبق إلى الذهن منه صورة وحدانية ، وإن كان العقل يحلّلها إلى أمرين ، وهذا التحليل العقلي لا ينافي البساطة . وذلك كما أنّ مفهوم النوع كالإنسان مثلا بسيط قطعا ، مع أنّ العقل يحلّله إلى جنس وفصل ، سواء كان المنطبق عليه الجنس في الخارج غير ما ينطبق عليه الفصل ، كما في الإنسان وجميع الأنواع المركّبة في الخارج من مادّة وصورة خارجيتين ، أو لم يكن في الخارج شيئان بحيث يكون أحدهما ممّا ينطبق عليه الجنس والآخر الفصل ، وذلك كما في البسائط الخارجية كالأعراض حيث إنّها ليست مركّبة من موادّ وصور خارجية . والتركّب قبال هذا المعنى : هو أن تكون الصورة التي تأتي من الشيء إلى الذهن صورة مركّبة من صورتين لا صورة وحدانية . كما أنّه ربّما يكون الأمر في السكنجبين كذلك ، فلعلّ الصورة التي تأتي منه إلى الذهن مركّبة من صورة